مقابلة مع الوزير أشرف العجرمي

مقابلة مع الوزير أشرف العجرمي

خالد النجار

نظرا لأهمية الاطلال علي الوضع السياسي الراهن والصراع المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي، قمنا بإجراء المقابلة التالية مع معالي الوزير اشرف العجرمي وزير الاسري السابق في الحكومة الفلسطينية والكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الاسرائيلي.

بداية معالي الوزير نشكركم على السماح لنا بإجراء هذه المقابلة معكم واعطائنا من وقتكم الثمين، واسمحوا لنا بالبدء بطرح الاسئلة:

س: كيف تقيمون العلاقة الفلسطينية – الاسرائيلية في هذه المرحلة؟

ج: العلاقة الفلسطينية الاسرائيلية هي في اسوء مراحلها خصوصا وان العملية السياسية متوقفة تماما واجراءات اسرائيل على الارض تضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات التي تم توقيعها بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، واسرائيل مستمرة باحتلالها وانتهاكها لحقوق الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات ولا يبدوا هذا الامر سيتغير علي المدي القريب.

س: لماذا تصر اسرائيل علي مواصلة سياسة الاستيطان في مناطق الضفة الغربية والقدس؟

ج: لان اسرائيل لا تؤمن بفكرة اقامة دولة فلسطينية علي حدود عام 1967 الي جانب دولة اسرائيل وتنظر الي المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 باعتبارها جزء من ارض اسرائيل المزعومة وتقوم بالاستمرار ببناء المستوطنات وتهويد هذه الاراضي لتثبيت امر واقع وخلق حقائق تمنع فعلا قيام دولة فلسطينية متواصلة اقليميا وقابلة للحياة علي الاراضي المحتلة منذ عام 1967 علي امل ان تجعل الفلسطينيين مستسلمين بهذا الواقع ويتخلون عن فكرة الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي المحتلة .

س: كيف تتعامل اسرائيل مع الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني؟

ج: هي تستغل هذا الانقسام وتشجعه لان اسرائيل تريد ان تقول للعالم انه لا يمكن الانسحاب من الضفة الغربية باعتبار ان مستقبل الضفة الغربية ربما يكون مثل مستقبل غزة تحت سيطرة حماس وبالتالي تهديد الامن الاسرائيلي ولهذا السبب هي تحاول بكل طاقتها ابقاء الوضع الحالي علي ما هو عليه لتبرير استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 .

س: هل هناك اي احتمال لا حياء العملية السياسية مع اسرائيل؟

ج: في ظل حكومة بنيامين نتنياهو التي تمثل اقصي اليمين الاسرائيلي لا يوجد ادني احتمال لا حياء العملية السياسية , اسرائيل لا تؤمن بالمفاوضات القائمة علي المرجعيات الدولية وخاصة قرارات مجلس الامن 242 و 338 وخارطة الطريق والمبادرة العربية للسلام وكل الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل والتي يؤمن بها المجتمع الدولي ومصانة في قرارات مجلس الامن , اسرائيل لا تريد الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967 ولا تريد التخلي عن القدس ولا تريد اي حل للقضايا الجوهرية الخاصة في هذا الصراع , تريد فرض امر واقع ولهذا لا توجد امكانية او احتمال حقيقي لا حياء العملية السياسية في ظل هذه الحكومة .

س: ماذا يمكن للسلطة والقيادة الفلسطينية ان تفعل في مواجهة السياسة الاسرائيلية؟

ج: هناك امران يتوجب علي القيادة الفلسطينية للقيام بهما لمواجهة اسرائيل , الاول هو مواجهة اسرائيل ميدانيا من خلال مواجهة الخطوات الاسرائيلية التي تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني سواء مواجهة الاستيطان او مواجهة الجدار ومصادرة الاراضي والاجراءات الاسرائيلية من خلال مقاومة شعبية سلمية واسعة النطاق وايضا مواجهة اسرائيل علي المستوي الدولي من خلال فضح السياسة الاسرائيلية وايضا محاولة استحصال قرارت دولية ضد اسرائيل وفرض العزلة والمقاطعة علي اسرائيل علي المستوي الدولي ووضع اسرائيل في الزاوية والضغط عليها واجبارها علي تغير سياستها الخاصة بالمناطق الفلسطينية وبالتالي حتي الان لا يمكن التفكير باي شيء ايجابي يتعلق بموقف من الحكومة وهناك ايضا امر ثالث ربما يكون مفيدا في هذا الجانب وهو شرح الموقف الفلسطيني للجمهور الاسرائيلي والمجتمع الدولي خاصة بإثبات ان الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية مستعدون لعملية سياسية جادة وبناءة تقوم علي اساسيات المرجعيات الدولية المتفق عليها وتفضي في نهاية المطاف الي حل الصراع علي اساس حل الدولتين لشعبين بما يقضي انسحاب اسرائيل بالكامل من الاراضي المحتلة عام 1967 وايجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين .

س: ما الذي يتوجب علي القيادة فعله في مواجهة عملية الاعدامات التي تقوم بها اسرائيل ضد الشباب والاطفال الفلسطينيين؟

ج: هناك قضية تتعلق بالتوجه الي المجتمع الدولي ومحكمة الجنايات الدولية وكل المنظمات الحقوقية ومجلس الامن والمعية العمومية وجلس حقوق الانسان , كل هذه المنظمات يجب ان تتوجه لها السلطة الفلسطينية بدلائل ووثائق واثباتات لما تقوم به اسرائيل بما في ذلك النقاش الذي يجري داخل اسرائيل وموقف منظمات حقوق الانسان داخل اسرائيل التي ترفض مثل هذه الاعدامات لمحاكمة اسرائيل علي جرائمها بحق الشعب الفلسطيني والامر الاخر في الواقع المفروض ان تقوم السلطة الفلسطينية بحلول لحماية الشبان الفلسطينيين وتوعيتهم بعدم الذهاب نحو مخاطر تهدر حياتهم بدون جدوي لان في ذلك خسارة فلسطينية فادحة بالتالي لا بد من القيام بحملة داخلية لتوعية الشباب والاطفال الفلسطينيين بالحفاظ علي حياتهم في مواجهة هذه الجرائم الاسرائيلية والاستهداف المبرمج للأطفال او الشبان الفلسطينيين .

س : هل يمكن التعويل علي المجتمع الدولي لا نهاء الاحتلال الإسرائيلي وتسوية الصراع؟

ج : المجتمع الدولي احد الاطراف المهمة في انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي خصوصا ان القضية الفلسطينية لفترات طويلة تحظي باهتمام دولي وهناك وعي دولي متزايد بأهمية انهاء الصراع وتصفية القضية الفلسطينية لان بقاءها علي ما هي عليه يؤثر علي الامن الاقليمي والدولي بصورة كبيرة , بالتالي لا بد من انهاء ملف الصراع وتصفية القضية بشكل عادل يؤمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ولكن في نفس الوقت المجتمع الدولي لا يمكنه الي ان يصل الي مستوي الضغط علي اسرائيل ومعاقبتها واجبارها علي الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967 بدون ترتيبات فلسطينية داخلية تقنع المجتمع الدولي بجاهزية واهلية الشعب الفلسطيني لمثل هذا التطور .

س: هل تعتقد ان حوارات المصالحة الوطنية يمكن ان تفضي الي انهاء الانقسام؟

ج: للأسف هذه الحوارات حتي اللحظة فشلت تماما في التوصل الي اي اطار عملي لا نهاء الانقسام وكل الاتفاقات التي تم توقيعها من اتفاق مكة او القاهرة او الدوحة او الحوارات التي تجري حاليا لم تفضي الي اي نتيجة عملية وهي تكرار لاتفاقات سابقة لان الموضوع مرتبط بقرارات اكثر ما هو مرتبط باتفاقات واوراق وتفاهمات , حتي الان لا توجد نوايا حسنة حقيقية لا نهاء ملف الانقسام بشكل كامل وهناك مراهنات علي البحث عن انفراج وحل الزمة بدون التوصل الي انهاء الانقسام وتخلي حركة حماس عن قطاع غزة في اطار استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ولهذا السبب انا متشائم من جدوي هذه المحادثات ومن امكانية تؤدي او تفضي الي حل لهذه الازمة المستعصية .

س: ما هي العوائق التي تحول دون تحقيق الوحدة الوطنية, وهل لإسرائيل علاقة بذلك؟

ج: ان العوائق مرتبطة ببرامج واجندات مختلفة وقوي مختلفة تريد الحفاظ علي ما لديها من قوة ونفوذ وتريد تقاسم الكععامة. يتعلق بالسلطة والنفوذ داخل المجتمع الفلسطيني وهذه المصالح الفئوية والمصالح الذاتية والشخصية هي التي تمنع وتعيق تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بالإضافة الي مصالح مرتبطة بجهات اقليمية , تري مثلا في حكم حماس لقطاع غزة حيث اخر ما تبقي للإخوان المسلمين من نفوز وسلطات في العالم العربي وبالتالي هي تريد الحفاظ عليها

3 تعليقات
ضع تعليقك